ابن الجوزي
240
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ونزل ثعلبة وأسيد ابنا شعبة ، وأسد بن عبيد ابن عمهم ، فقالوا : إنكم لتعلمون انه نبيّ ، وان صفته عندنا فأسلموا ، فدفع إليهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أهليهم وأموالهم . وانصرف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الخميس لتسع خلون من ذي الحجة ، وأمر بهم فأدخلوا المدينة ، وحفر لهم أخدودا في السوق وجعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم معه أصحابه ، وأخرجوا إليه فضرب أعناقهم ، وكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة ، واصطفى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ريحانة بنت عمرو لنفسه ، فأسلمت وبقيت في ماله حتى توفي عنها ، وأمر بالغنائم فجمعت فأخرج الخمس ، وأمر بالباقي فبيع فيمن يزيد ، وقسمه بين المسلمين وكانت السهمان على ثلاثة آلاف واثنين وسبعين سهما ، للفرس سهمان ولصاحبه سهم . وفي هذه الغزاة [ 1 ] : نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يفرق بين الأم وولدها . وفي ذي الحجة : ركب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فرسا إلى الغابة فسقط عنه ، فخدش فخذه الأيمن فأقام في البيت خمسا يصلي قاعدا . وفي هذا الشهر : رجفت المدينة ، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : « إن الله مستعتبكم فأعتبوا » . وفيها : دفّت دافّة من بني عامر بن صعصعة ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « لا يبقى من ضحاياكم بعد ثالثة شيء » . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 92 - ثعلبة بن غنمة بن عدي بن سنان بن نابئ : شهد العقبة مع السبعين ، وبدرا والخندق ، وقتل يومئذ .
--> [ 1 ] من هنا حتى آخر أحداث السنة ساقط من أ .